بوتين.. و«عقيدة روسيا الجديدة»

قياسي

توسع الناتو والربيع العربي والأزمة الأوكرانية في مقدمة أسباب التفكير في استراتيجيات جديدة

سامي عمارة – جريدة الشرق الاوسط

انتفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليرد على ما تواصل واشنطن وحلفاؤها من بلدان الاتحاد الأوروبي إقراره من عقوبات ضد روسيا منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية. عاد بوتين ليحذر من مغبة استمرار توسع الناتو وتعزيز مواقعه في أوروبا وألاسكا على مقربة مباشرة من الحدود الروسية. وعلى الرغم من أن «توسع الناتو» كان في مقدمة الأخطار المباشرة على أمن روسيا القومي إلى جانب الإرهاب الدولي، فإن روسيا لم تلتفت كثيرا إلى تغيير عقيدتها العسكرية الروسية التي أقرتها في 2010، بالقدر نفسه الذي تكشف فيه اليوم عن الحاجة إلى ذلك، بسبب محاولات واشنطن استغلال تداعيات الأزمة الأوكرانية لتحقيق مآربها التي تستهدف في حقيقتها النيل من الأمن القومي للدولة الروسية.
من منظور ما خلصت إليه الوثيقة الصادرة في 5 فبراير (شباط) 2010 حول العقيدة العسكرية الروسية التي تنص على «إمكانية إعادة النظر في أحكام العقيدة العسكرية بالتغيير والتعديل والإضافة بما يتناسب مع الأخطار والتهديدات لأمن ودفاع البلاد وظروف تطور الدولة الروسية الاتحادية»، عادت موسكو لتطرح ما تراه مناسبا وما يتفق مع الأخطار التي صارت تهدد أمن الدولة في أعقاب اندلاع الأزمة الأوكرانية وما أعلنه حلف الناتو من خطط لتعزيز قواته وقواعده على مقربة مباشرة من الحدود الروسية، فضلا عما عاشته موسكو من مخاوف من احتمالات تأثير أحداث الربيع العربي على الداخل الروسي، وهو ما أفصح عنه صراحة الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف.
ويتوقف المراقبون عند ما تنص عليه «وثيقة العقيدة العسكرية الروسية» حول أن «العدو الأول الخارجي لروسيا هو توسع حلف شمال الأطلسي شرقا باتجاه الحدود الروسية»، واعتبارها أن «خطة الولايات المتحدة حول نشر الدرع الصاروخية في أوروبا على مقربة من الحدود الروسية مصدر قلق للأمن القومي الروسي، فضلا عن الأخطار الداخلية، ومنها محاولات تغيير النظام الدستوري والتطاول على وحدة أراضي الدولة من خلال الحركات الانفصالية والإرهاب بكل أشكاله» ما سبق أن عانت منه روسيا في تسعينات القرن الماضي في منطقة شمال القوقاز، وهو ما عكسته وثيقة العقيدة العسكرية الصادرة في 2010.
وقد تناول الرئيس فلاديمير بوتين هذه الموضوعات في اجتماعه الذي عقده في 10 سبتمبر (أيلول) 2014 لبحث المسائل المتعلقة بتحديث منظومة تسليح القوات المسلحة للفترة من 2016 – 2025. وقال بوتين إن الأزمة الأوكرانية تضع الولايات المتحدة نفسها في صدارة قائمة الأخطار المباشرة التي تهدد أمن بلاده، مما يدعو إلى إعادة النظر في العقيدة العسكرية الروسية التي كان أقرها الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف في 5 فبراير 2010، وهو ما يعمل الكرملين عليه من أجل إدخال ما يراه مناسبا من إضافات وتعديلات على النص الحالي لهذه العقيدة العسكرية مع نهاية هذا العام بدلا من الموعد المقرر السابق في عام 2020.
وتقول معطيات الساحة السياسية المحلية والدولية إن ما يتخذه الرئيس بوتين من قرارات وخطوات، هو رد فعل طبيعي على ما أقرته واشنطن وحلفاؤها من بلدان الاتحاد الأوروبي من عقوبات اقتصادية في إجراء عقابي لما وصفته بأنه تدخل روسيا في الأزمة الأوكرانية. وكان بوتين اضطر إلى اتخاذ بعض الإجراءات الجوابية، ومنها حظر صادرات هذه البلدان من المنتجات الزراعية والغذائية إلى روسيا. ولم يتوقف الرئيس الروسي عند هذا الحد؛ حيث سرعان ما كشف أيضا عن أن بلاده صارت مدعوة إلى تغيير عقيدتها العسكرية، ولا سيما بعد إصرار الولايات المتحدة على نشر عناصر درعها الصاروخية في أوروبا وألاسكا، وتعزيز قوات «الناتو» ونشر قواعد عسكرية جديدة في بلدان شرق أوروبا، على مقربة مباشرة من الحدود الروسية، إلى جانب الاستمرار في خطط عسكرة الفضاء الكوني، ومحاولات استخدام الأسلحة الاستراتيجية بوصفها أسلحة غير نووية. واتهم بوتين الولايات المتحدة بالاستمرار في محاولات استغلال الأزمة الأوكرانية لخدمة مآربها العسكرية الذاتية وإحياء حلف الناتو.
ولعله من مفارقات القدر والموقف، أن يتخذ الرئيس بوتين مثل هذا الموقف مما يؤكد تميزه عن نظيريه السابقين في الكرملين وهما الرئيس الأسبق بوريس يلتسن الذي كان أقر أول عقيدة عسكرية روسية في عام 1993 بموجب نظرية الأمن القومي في ذلك الحين، والرئيس السابق ديمتري ميدفيديف الذي أعلن عن تغيير المذهب العسكري الروسي في صياغة جديدة صدرت في فبراير 2010 على ضوء متغيرات العصر وفي أعقاب حربه التي خاضها ضد العدوان الجورجي ضد أوسيتيا الجنوبية في أغسطس (آب) 2008.
وقد دفعت التطورات الأخيرة في المناطق المتاخمة للحدود الجنوبية لروسيا المسؤولين في وزارة الدفاع الروسية إلى إدراج أخطار أخرى تهدد أمن الدولة الروسية؛ ومنها وجود تنظيم «داعش»، وما أعلن عنه من تهديدات بنقل نشاطه إلى جنوب روسيا والقوقاز، فضلا عن الأخطار الداخلية الناجمة عن محاولات تأليب منظمات المجتمع المدني وازدياد تمويلها من الخارج.
وكان بوتين أعلن في عام 2011 عن تحديث الجيش والأسطول من خلال برنامج طموح حتى عام 2020 تبلغ تكلفته ما يقرب من 500 مليار دولار، قبل أن يعود أخيرا إلى الإعلان عن برنامج تحديث القوات المسلحة للفترة من 2016 – 2025. ورغم حرص بوتين على الإعلان عن أن هذه الخطوات ليست انجرارا إلى ما يسمونه «سباق التسلح»، وأن موسكو لن تمضي في هذا الطريق إلا بالقدر الذي يتناسب مع مقتضيات المرحلة، فإن يوري بيلوأوسوف نائب وزير الدفاع أشار في الاجتماع الذي عقده بوتين لمناقشة هذه القضايا، إلى أن روسيا قد تعمل على إنشاء منظومتها الشمولية الخاصة بالضربة الخاطفة الفائقة السرعة، لكنها سوف تنطلق في ذلك من عقيدتها الدفاعية لتطوير قواتها المسلحة. وكشف بيلوأوسوف عن أن منظومة الضربات الشمولية للرد السريع التي تجري الولايات المتحدة تجاربها عليها، تنص على توجيه الضربات غير النووية الصوتية الضخمة من الأراضي الأميركية إلى أهداف متفرقة في مختلف أرجاء الكرة الأرضية خلال ما يقرب من ساعة واحدة. وقال إن خطورة هذه المنظومة تكمن في أنها ومن خلال الضربة غير النووية يمكن أن تنزع سلاح القوات النووية الاستراتيجية في غضون ساعة واحدة بعد إطلاقها.
ومن اللافت أن عسكريين روسا كشفوا عن أن روسيا تملك بالفعل ما يسمح لها بالرد على مثل هذه المنظومة الأميركية. وكان الجنرال يورى بالويفسكي رئيس الأركان السابق وأحد المشاركين في صياغة العقيدة العسكرية الروسية الحالية الصادرة في فبراير 2010، أشار في تصريحات نشرتها وكالة أنباء «ريا نوفوستي»، إلى أن ما تملكه روسيا بالفعل يمكن أن يسمى «منظومة الرد السريع»، وهو ما أكده قسطنطين سيفكوف رئيس أكاديمية القضايا الجيوسياسية الذي قال إن روسيا تملك بالفعل صواريخ على غرار «101X-» (الصواريخ الاستراتيجية المجنحة) بعيدة المدى المحمولة جوا، والقادرة على الوصول لمسافة 5 آلاف كيلومتر، فضلا عن أن روسيا تمتلك أيضا صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى الأهداف الأرضية، وهو ما يعني عمليا أن روسيا تملك اثنين من المكونات الأساسية للضربة السريعة بعيدة المدى.
ونقل كذلك عن إيغور كوروتشينكو رئيس تحرير مجلة «الدفاع الوطني» وعضو المجلس الاجتماعي التابع لوزارة الدفاع الروسية ما قاله حول ضرورة تطوير منظومات الرد على ما تملكه الولايات المتحدة من أسلحة لتوجيه الضربات الشمولية الخاطفة. وأضاف كوروتشينكو أن روسيا يمكن أن تستخدم منظومات الدفاع الصاروخية «إس – 500» لإصابة ليس فقط الأهداف الجوية، بل وأيضا القريبة من الفضاء الكوني حتى ارتفاع 200 كلم عن سطح الأرض والتي تتحرك بسرعة 8 كيلومترات في الثانية. وقال بضرورة تطوير إمكانات منظومات الإنذار المبكر لإطلاق الصواريخ الباليستية المجنحة للعدو المحتمل في أراضي روسيا الاتحادية.
وأشار الجنرال يوري بالويفسكي رئيس أركان القوات المسلحة السابق في تصريحات نشرتها وكالة «إنترفاكس»، إلى أن التعديلات المرتقبة قد لا تتضمن توجيه الضربات النووية الاستباقية في إجراء وقائي التي حاولوا بها في العقيدة العسكرية الصادرة في عام 2010 ترهيب الولايات المتحدة والناتو، ومن الممكن الاستبدال بها الإشارة إلى ما يسمونهم «الأعداء الداخليين». وقال بـ«وجود وثائق سرية تحدد وتدقق» هذه الأخطار، ومنها «خطة الدفاع» التي تتضمن التعليمات اللازمة عن «الأعداء المحتملين، وعن الشركاء، وعن منظومة الردع النووي، واستخدام الأسلحة النووية». وكشف عن أن منظومة الردع النووي ليست العلاج الناجع بما فيه الكفاية لأنها تقتصر على ردع العدو الخارجي ولا تتعداه إلى أعداء الداخل. وقال إن تفجير الدولة من الداخل كان ولا يزال قضية بالغة الخطورة، معيدا إلى الأذهان ما سبق أن جرى إبان أحداث انهيار الاتحاد السوفياتي السابق. وذلك تحديدا هو ما يدعو القيادة الروسية إلى تدارك أخطاء الماضي القريب، وعدم قصر ما تتخذه من إجراءات دفاعية على أعداء الخارج، والانتباه إلى ما يشكله خصوم الداخل من أخطار غير مباشرة بعيدة المدى «عسكرية سياسية» و«علمية بحثية» و«عسكرية تقنية»، يجب إدراجها ضمن التعديلات المقترحة على العقيدة العسكرية الروسية في صيغتها الجديدة، على حد قول الجنرال بالويفسكي.
وإضافة إلى كل ذلك، تدرك القيادة الروسية السياسية والعسكرية مغبة ما يجري حول روسيا من تطورات، وما يضمره خصومها من خطط ومكائد، ومنها ما أعلنه أرسيني ياتسينيوك رئيس الحكومة الأوكرانية حول العقيدة العسكرية لبلاده، التي قال إنها تحدد روسيا بوصفها أحد أهم الأخطار التي تهدد أمنها القومي، و«هو ما يؤكد عدالة ما تفكر فيه موسكو حول إدراج الولايات المتحدة، في التعديلات المقترحة للعقيدة العسكرية الروسية بوصفها (العدو الرئيس) لروسيا».
وفي حديثه إلى وكالة «نوفوستي» أشار ميخائيل بوبوف، نائب سكرتير مجلس الأمن الروسي، إلى أن «تطور الأوضاع العسكرية والسياسية في العالم خلال السنوات الأربع الأخيرة وأساليب القتال في المرحلة الراهنة تتطلب تدقيق بعض نقاط العقيدة العسكرية الوطنية». وأضاف: «ضرورة ذلك تنجم في المقام الأول من ظهور مخاطر وتهديدات جديدة لأمن روسيا، وجدت انعكاسا لها في أحداث (الربيع العربي) والنزاع المسلح الجاري في سوريا، وفي الأزمة الراهنة في أوكرانيا وما حولها».
ومن اللافت أيضا ما أشار إليه الجنرال بوبوف حول أن «الدول الكبرى أصبحت تستخدم وعلى نطاق واسع لتحقيق مصالحها (عمليات غير مباشرة)، كالاعتماد على منظمات متشددة ومتطرفة وشركات عسكرية من القطاع الخاص، والطاقات الكامنة في حركات احتجاجية جماهيرية، وذلك إضافة إلى أشكال وطرق (كلاسيكية) من استخدام القوات المسلحة» حسب تصريحاته التي نشرتها وكالة «ريا نوفوستي».
وبهذه المناسبة بدا ما يشبه الإجماع، بما في ذلك في أوساط قيادات وزارة الدفاع الروسية، على أن أحداث «الربيع العربي» تركت تأثيرا عميقا على القيادات السياسية والعسكرية الروسية وكانت في مقدمة أسباب رد الفعل الحاسم من جانب الكرملين على الأحداث في أوكرانيا، وهو ما لا بد أن يترك بصماته على القسم «غير النووي» في الصياغة الجديدة المقترحة للعقيدة العسكرية الروسية.
وثمة من يعزو صحوة موسكو ووضع الخطط الجديدة لوزارة الدفاع الروسية، إلى ما يتهدد روسيا اليوم من أخطار أشرنا إليها عاليه، مثل خطط الناتو حول التوسع وتعزيز قواته وقواعده في شرق أوروبا، وسعي الولايات المتحدة لتعزيز قدراتها الاستراتيجية الهجومية من خلال تطوير منظومة الدرع الصاروخية العالمية وتبني مفاهيم استراتيجية جديدة لاستخدام القوات المسلحة واستحداث وسائل جديدة نوعيا لخوض القتال، بما في ذلك الأسلحة المتقدمة الفائقة السرعة، فضلا عن أخطار «داعش»، وتداعيات الحرب الأهلية في أوكرانيا.
وكانت المصادر الروسية كشفت في هذا الصدد عن الخطط الرامية إلى زيادة تعداد القوات الجوية والمظلية وتشكيل فرق جديدة من قوات الإنزال وإمدادها بأحدث الأسلحة والتقنيات العصرية، إلى جانب ضم المجموعات التكتيكية الجديدة المدعومة بالأفراد المحترفين وكتائب الاستطلاع إلى القوات البرية. وفيما يتعلق بالقوات البحرية، تشير الخطة الجديدة إلى ضرورة إعادة بناء استراتيجية نشاطها وتوجهاتها حتى عام 2020 من خلال انتشار وحدات الأساطيل الروسية في العديد من أرجاء المحيطات والبحار، خاصة البحر الأبيض المتوسط والقطب الشمالي، فضلا عن بناء حاملات طائرات تحسبا لاحتمالات تكرار مشكلة «تسلم حاملتي الطائرات الفرنسيتين» من طراز «ميسترال».
وكشفت المصادر العسكرية الروسية كذلك عن أن التعديلات المرتقبة سوف تراعي أيضا التغييرات التي طرأت على قوام القوات المسلحة بما في ذلك إنشاء قوات الدفاع الجوي الفضائي بما يترتب على ذلك من دعمها بالإمدادات التقنية والعسكرية الحديثة. ومن المنتظر كذلك الاحتفاظ في نص الصياغة الجديدة للعقيدة العسكرية الروسية، بحق توجيه الضربات النووية الاستباقية في حال تعرض روسيا لأي عدوان بالأسلحة التقليدية وحيث يتطلب ذلك ضرورة الدفاع عن الدولة والأوضاع السياسية.
ولما كان حلف الناتو يتفوق على روسيا اليوم بمقدار 4 أضعاف ونصف الضعف في المعدات والأفراد، فإن «روسيا تبدو مدعوة لتعويض ذلك من خلال الأسلحة النووية التكتيكية وتشكيلات القوات المناسبة». ولم تغفل مصادر وزارة الدفاع الروسية الإشارة إلى ما تشكله «الثورات الملونة» من أخطار قالت إنها تستوجب مراعاتها لدى صياغة السبل المناسبة لمواجهتها في التعديلات المقترحة على العقيدة العسكرية الحالية.
وكان الرئيس بوتين أعلن عن إعادة تشكيل «لجنة الصناعات العسكرية» ورفع مستوى وضعيتها بتوليه رئاستها بنفسه، بعد أن كانت تتبع الحكومة الروسية برئاسة ديمتري روجوزين نائب رئيس الحكومة. وأقر بوتين تعيين روجوزين في منصب نائب رئيس اللجنة، مما يعني عمليا استمرارية عملها ومدى ما يوليه من أهمية لنشاطها في الفترة القريبة المقبلة، في إطار الرد المناسب على الأخطار المحتملة التي تهدد الأمن العسكري للدولة الروسية، على حد قوله. وأشار إلى ضرورة «تقدير» مواقف الأزمات المحتملة نتيجة حشد الناتو مزيدا من القوى في أوروبا، وإن حرص على تأكيد أن روسيا لن تشارك في «سباق تسلح جديد»، مؤكدا أن بلاده «سوف تتخذ قرارها من واقع التنبؤات الواقعية لتطورات الأحداث»، على حد تعبيره. وعاد بوتين ليؤكد أن الأزمة الأوكرانية من «صناعة الشركاء الغربيين الذين يواصلون اليوم استغلالها من أجل إحياء مخططاتهم بشأن توسع الناتو».
وقال بوتين في كلمته التي ألقاها في اجتماع قيادات المؤسسة الصناعية العسكرية الذي بحث برنامج تسليح روسيا خلال الفترة من 2016 – 2025، إن روسيا سوف تبذل كل ما في وسعها من أجل تأمين وسلامة أمن الدولة الروسية. وأعاد الرئيس الروسي إلى الأذهان ما سبق أن قاله بشأن الأخطار التي تهدد أمن بلاده وفي مقدمتها توسع الناتو شرقا، ونشر عناصر الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا وألاسكا على مقربة مباشرة من الحدود الروسية شرقا وغربا. وكشف عن أن روسيا مدعوة إلى مواصلة الوتيرة التي تسير بها في صناعاتها العسكرية، مشيرا إلى ضرورة التركيز على تحقيق الاختراق في مجال صناعة مكونات الأسلحة عالية الدقة أو ما يسمى «الأسلحة الذكية»، إلى جانب أحدث نماذج الأسلحة والمعدات والسفن الحربية من الطراز الجديد، ومنظومات الإدارة والاتصالات المتعددة الأهداف. ولم يجد بوتين غضاضة في أن يكشف أيضا عن أن حجم الإنفاق لتمويل البرنامج الجديد للتسليح سوف يبلغ ما يزيد على 20 تريليون روبل، وهو ما يزيد كثيرا على حجم البرنامج السابق الذي كان في حدود 2.5 تريليون روبل عن الفترة من 2001 – 2010.
وتوقف الرئيس الروسي عند عدد من النقاط التي قال إنها قد تفسر ما يتخذه من قرارات في هذا الصدد، وفي مقدمتها ما سبق أن أشار إليه من أخطار تهدد الأمن القومي الروسي على ضوء القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة منذ عدة أعوام حول الخروج من جانب واحد من معاهدة الأنظمة الدفاعية المضادة للصواريخ، ونشر عناصر الدرع الصاروخية في أوروبا وألاسكا، إلى جانب ما سبق أن أشرنا إليه عاليه. وأعرب بوتين عن يقينه من توفير مصادر تمويل هذا البرنامج قبل نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2014، مؤكدا ضرورة العثور على البدائل المحلية للعناصر التقنية الأجنبية من أجل تنفيذ هذا البرنامج.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s