التهديدات الأمريكية ضد روسيا بين الحقيقة والخيال

قياسي

العلم الروسي العلم الامريكي

صوت روسيا

إن احتمال تطبيق الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية العقوبات ضد روسيا ستؤثر سلباً على تسوية عدد من القضايا الدولية الرئيسية.

هذا ما اعترف به وزير الخارجية الأمريكية جون كيري خلال كلمة ألقاها في جلسة استماع لمجلس النواب في الكونغرس الأميركي. وأوضح بأنه يعني، على وجه الخصوص، القضية النووية الإيرانية والصراع في سورية والوضع في أفغانستان وغيرها من القضايا الأخرى. مشيراً إلى أن روسيا حققت نتائج هامة في المفاوضات بشأن سوريا وإيران، وهي تساعد الولايات المتحدة في أفغانستان. وهنا يتساءل المحللون ما هو مستقبل هذه المناطق في حال تدهور العلاقات بين موسكو وواشنطن؟ فالولايات المتحدة من خلال انتهاك القواعد الدولية وأحكام دستورها ودعم قضية الاستيلاء على السلطة في أوكرانيا بالقوة، أحرجت روسيا واضطرتها لاتخاذ موقف صارم. اليكم رأي بوريس دولغوف الخبير في مركز الدراسات العربية الذي أشار قائلاً:

بطبيعة الحال، سوف تتبع روسيا بعد الأحداث في أوكرانيا سياسات أكثر حزماً فيما يتعلق بدعم التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية وتعزيز علاقاتها مع السلطة الشرعية في سورية.

لا بد هنا أن ننوه إلى قضية هامة أخرى وهي أن موسكو لديها ورقة قوية ممثلة في أفغانستان، فعبر الأراضي الروسية يتم تمرير جزء كبير من السلع الأمريكية إلى هذا البلد. وفي حال تقرر تنفيذ مخطط سحب القوات الامريكية في هذا العام، فإنهم سوف يخرجون عبر روسيا أيضاً. ووفقاً لبوريس دولغوف، فإنه في حال فرض عقوبات ضد روسيا، فإن الأخيرة يمكن أن تشدد سياستها على حدودها الجنوبية، وأضاف بوريس دولغوف بهذا الشأن قائلاً:

هناك حقيقة لا بد من أن نلفت انتباهنا إليها وهي تعاظم دور روسيا في معالجة النزاع الأفغاني. وروسيا قد تدفع المزيد من الاهتمام باتجاه الحفاظ على أمنها أثناء مشاركتها في التصدي للصراع الأفغاني. أي بعبارة أخرى، سوف تتجاهل مصالح دول التحالف الغربي، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، قد تدفع هذه التطورات موسكو إلى توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والعسكري التقني مع إيران، وهذا لن يرضي الغرب حتماً. مع العلم أن روسيا في هذه القضية كانت تقدم بعض التنازلات للولايات المتحدة.

باختصار، هناك عدد من النقاط التي تجبر الغرب إعادة النظر والتفكير ملياً بشأن العقوبات الدولية ضد روسيا. ويذكرنا الخبير دولغوف على سبيل المثال، أنه لا ينبغي لنا أن ننسى أن روسيا ساعدت أوباما فعلاً من خلال مبادرتها نزع السلاح الكيميائي السوري والقضاء عليه. وبالتالي فإن هدم جميع هذه الإنجازات التي تحققت في هذا الاتجاه غير مربح لواشنطن أيضاً، ويعلق بوريس قائلاً:

من غير المرجح أن يترجم الأمريكيون الأقوال إلى أفعال. وأعتقد أنهم يصلون ليل نهار لأجل عدم الانتقال من اللهجة الحادة إلى تطبيق الأعمال الصارمة. وإن وضع العالم على شفا حرب عالمية ثالثة بسبب العنصريين الأوكرانيين فهذا أمر في غاية السخافة. فقد تبين أن الأمريكيين لا يستطيعون، حتى من خلال الاعتماد على حلفائهم في حلف الناتو، من ترتيب الوضع وإعادة النظام لا في أفغانستان ولا في العراق ولا في أي دولة أخرى.

معظم الخبراء يدركون بأن جون كيري مضطر للإدلاء بتصريحات قاسية. وإلا فإن إدارة أوباما سوف تصبح في أعين مؤيديها ومعارضيها ضعيفة جداً، وبالتالي لن يتمكن الديمقراطيون من استعادة الثقة أمام ناخبيهم. ولهذا فإن الخطاب الأمريكي القاسي حول قضية شبه جزيرة القرم وتهديد روسيا ليس إلا لعبة سياسية موجهة للرأي العام في أمريكا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s