خبراء: روسيا “الرابح الأكبر” من أزمة أوكرانيا..

قياسي

عن صدى البلد المصرية

سارة يسن

 
– مساعد وزير الدفاع الأسبق: أمريكا لن ترد سوى بالشجب
– مدير مركز يافا للدراسات الإستراتيجية: روسيا ستستخدم مصر للضغط على الولايات المتحدة 
– سفير مصر الأسبق ببلجيكا: روسيا ستضحي بالرئيس الأوكراني

وافق مجلس الاتحاد الروسي على دخول قوات روسية إلى أراضي أوكرانيا، بعد أن قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس السبت، طلباً إلى مجلس حكام المناطق الروسية “مجلس الشيوخ” في البرلمان، يطلب منه الموافقة على استخدام قوات روسية في أوكرانيا.

وحول إمكانية أن تؤدي تحركات روسيا لحرب عالمية ثالثة، قال الدكتور رفعت السيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات الاستراتيجية: إن المعارضة الأوكرانية ما هي إلا صناعة أمريكية لإشغال روسيا وتحجيم دورها، حيث تعاونت أمريكا مع بعض الدول الاوروبية في خلق معارضة ضد الحكومة الاوكرانية، لتحقيق مصالح لها ضد روسيا.

وأضاف السيد – في تصريحات خاصة لـ”صدي البلد” – أن المعارضة في أوكرانيا نتاج صراع القوي الروسية والأمريكية، وما يحدث بها ليس ثورة، وإنما أمريكا تريد خلق حالة سورية في أوكرانيا.

وحول انعكاسات تطورات الأمور في أوكرانيا علي مصر، أكد السيد أنه سيشغل روسيا عن مد مصر بالأسلحة وعن السياسة المصرية مؤقتا لكن ليس استراتيجيا، بمعني أن روسيا قد تستخدم مصر كورقة ضغط علي الولايات المتحدة.

وأوضح السيد أن علي مصر أن تستغل الفرصة وتحاول الخروج عن دائرة السيطرة الامريكية بتقاربها مع روسيا، لافتا إلي أن النجاح في ذلك سيعتمد علي رغبة الإدارة المصرية في الخروج من العباءة الأمريكية.

ولفت إلي أن علي مصر أن تستغل الأزمة الأوكرانية للتقارب مع روسيا بالقيام بزيارات وتوقيع مزيد من الاتفاقيات، لافتا إلي أن أمريكا ستكون مشغولة بأوكرانيا ولن يكون لديها فرصة للضغط علي مصر.

وحول مستقبل كل من روسيا وأمريكا بعد هذه الأزمة، أكد السيد أن ما صنعته أمريكا لتحجيم روسيا سينقلب عليها حيث سينفصل إقليم القرم شرق اوكرانيا لينضم لروسيا وتصبح دولة أكبر.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقال السيد: إنها ستضعف إقليميا لكنها ستظل موجودة لانها في النهاية قوي عظمي.

بينما رأي اللواء دكتور نبيل فؤاد مساعد وزير الدفاع الاسبق أن التاريخ يرد علي التساؤل حول إمكانية ان يؤدي التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا إلي حرب عالمية ثالثة بأن ذلك لن يحدث.

وأوضح فؤاد – في تصريحات خاصة لـ”صدي البلد” – أن جورجيا حينما حاولت احتلال روسيا الجنوبية تدخلت روسيا وقامت بالسيطرة علي روسيا الجنوبية واحتلتها، وأمنت الأراضي علي حدودها ولم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية ومجلس الأمن وحلف الناتو القيام بأي خطوة سوي الشجب والإدانة لتحركات روسيا.

وتابع: “روسيا دولة كبيرة لها أمنها القومي ولن تفرط في حدودها خاصة أن إقليم “القرم” الواقع في شرق أوكرانيا علي الحدود مع روسيا وكل سكانه من الروس، لذا فمن المنظور الروسي فهي تقوم بتأمين منطقة تابعة لها”.

ولفت فؤاد إلي أن روسيا لها موانئ مؤجرة في أوكرانيا بها قطع بحرية روسية، مؤكدا أن أمن أوكرنيا جزء رئيسي من أمن روسيا القومي كما أنها كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي السابق، ومهما فعلت لن تنال سوي إدانة من الولايات المتحدة واجتماعات لحلف الناتو ومجلس الأمن لن تخرج بقرارات.

وقال السفير رءوف سعد سفير مصر الاسبق في بلجيكا: إن الحديث عن حرب عالمية ثالثة لم يعد موجودا علي الأجندة العالمية، خاصة أن العالم مر بأزمات كانت أعنف وأقسي من أزمة “اوكرانيا” ولم تنته الأمور بحرب عالمية، لافتا إلي أن كل الاطراف المرتبطة بالأزمة “الاوكرانية” تعرف ذلك.

وأضاف “سعد” – في تصريحات لـ”صدي البلد” – أن الأزمة الاوكرانية معقدة ومركبة في البعدين الداخلي والخارجي، موضحا أن الثورة والاعتراضات في العاصمة “كييف” لا تشمل كل أوكرانيا.

وأوضح أن هناك حالة من الانقسام داخل أوكرانيا، لافتا إلي أن الجزء الشرقي مثلا لديه ميوله ومشاعره ويتجه بما فيه من أعداد ضخمة من السكان الروس، نحو موسكو وليس الغرب أو الولايات المتحدة.

و”بالنسبة للجزء الغربي هناك جزء منه مستقطع أصلا من بولندا، ولديه ميول للغرب وضد روسيا”.

ولفت سعد إلي أن الوضع داخل روسيا معقد؛ لأن ثورة استقلال أوكرانيا والثورة البرتقالية، لم تسر أي منهما في طريق الاستقرار، ولم يحدث تصالح كامل في الداخل، بالإضافة إلي ان سوء إدارة الأزمة من الرئيس الأوكراني.

وأكد سعد أن أوكرانيا لو تركت دون تدخلات من الخارج فإنه سيتم الوصول إلى حالة من الاستقرار مع التعددية الموجودة بداخلها.

وحول الوضعية الخاصة لروسيا بالنسبة لمختلف الأطراف قال سعد: إن كلا من دولتي أوكرانيا وبيلاروسيا هما الدولتان الأوروبيتان اللتان بقيتا علي علاقة بروسيا والدول اخري هي دول وسط آسيا التي تكون مع روسيا مجموعة “الكومنولث”، مشيرا إلي أن أوكرانيا أيضا هي منطقة نفوذ تشترك في الحدود الروسية، وأي دفع لها في اتجاه الغرب معناه وصول الغرب للحدود الروسية.

وأوضح “سعد” أن أوكرانيا تمثل معبر للغاز والبترول الروسي، وأن ذلك يمثل خطورة علي روسيا، مشددا علي أن الحرب الباردة انتهت لكن هذا لا يمنع أن هناك صراعا واضح في مناطق مختلفة بالعالم.

وحول تهديد روسيا بالتدخل في أوكرانيا، قال سعد إن هذه رسالة من موسكو بأنها لن تتسامح مع محاولات فصل اوكرانيا عنها، خاصة وأن الرئيس بوتين رجل صارم فكان لابد ان يقوم بخطوة مماثلة، مؤكدا أن خطوته نحو الحصول علي موافقة البرلمان الروسي خطوة شكلية.

وأضاف: “سعي بوتين للحصول علي موافقة البرلمان الروسي حتي يضفي غطاء شرعي علي التدخل ولا يكون قرارا منفردا لروسيا، وحتي تشعر الولايات المتحدة أن حديث روسيا عن التدخل ليس مجرد تهديد وإنما فعل جاهز”.

وأكد أن مجلس الامن والولايات المتحدة والناتو سيسعون لحل الأزمة الحالية بطرق سلمية، مشيرا إلي اننا نمر بمرحلة الأفعال وردود الأفعال، وأن الأزمة ستأخذ بعض الوقت حتي يتم التوصل لحل.

وأوضح سعد أن الحل سيتركز علي محورين الاول أن تضحى روسيا بالرئيس فيكتور يانوكوفينش؛ لأنها غاضبة عليه بسبب سوء إدارته للأزمة، وذلك بالتنازل من جانب روسيا لكن ليس علي حساب مصالح الروس الموجودين باوكرانيا، أما بالنسبة لأمريكا وأوروبا وأمريكا فلابد أن يقتنعا بأن ما لا يدرك كله لا يترك كله، مما يعني موافقتهما علي حلول وسط كاحترام أوكرانيا لحقوق الانسان.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s