Monthly Archives: مارس 2014

استقلال القرم واستقلال كوسوفو – ما هو الفرق؟

قياسي

استقلال القرم واستقلال كوسوفو - ما هو الفرق؟

قواسم مشتركة كثيرة بين شبه جزيرة القرم وكوسوفو، فهنا وهناك حكم ذاتي، وقواعد عسكرية أجنبية موجودة على أراضيهما، ناهيك عن وجود رغبة لدى غالبية السكان في الاستقلال. ولكن على الرغم من ذلك هناك بعض التناقضات التي يختلفان فيها، على سبيل المثال الجهة الراعية لكل منهما.

يقارن الكثيرون في الأيام الأخيرة أحداث القرم بعدوان حلف شمال الأطلسي ضد يوغسلافيا عام 1999، علماً أن كل يفسر هذا الحدث على ليلاه. فعلى سبيل المثال أكد سفير الولايات المتحدة السابق في موسكو مايكل ماكفول خلال مقابلة مع قناة سي إن ان الأمريكية بأن التدخل العسكري الروسي هو أمر غير مقبول، لأنه هناك فرق كبير بين الوضع في شبه جزيرة القرم والوضع في كوسوفو عام 1999.

وفي هذا الصدد أشار السفير الأمريكي قائلاً: “ليس هناك ما يدفع للمقارنة بين شبه جزيرة القرم وأوكرانيا من جهة وكوسوفو مع صربيا من جهة أخرى. وقتها كانت صربيا تهدد سكان كوسوفو، في حين أن أوكرانيا لم تكن تهدد أحداً”. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل يمكن لدولة أن تهدد جزءً من أراضيها؟ ففي إقليم كوسوفو ذو الحكم الذاتي يعيش الصربيون والألبان والأتراك وقوميات أخرى. ولم يكن هناك ما يسمى بسكان كوسوفو، وبالتالي من هنا لابد أن نتساءل من هي الجهة التي كانت تحميها الولايات المتحدة؟ ففي كوسوفو لا يوجد هناك مواطن أمريكي واحد، في حين أن هناك مليون ونصف مليون روسي في شبه جزيرة القرم، وهذا برأي الجميع فرق كبير بين الحالتين.

ومع ذلك فقد وجدت وسائل الإعلام الغربية العديد من أوجه التشابه بين القرم وكوسوفو. فعلى سبيل المثال كتب يان تريينور في ذا غارديان “يمكن أن نلاحظ بشكل جلي التكتيكات والأساليب التي استخدمها ميلوسيفيتش خلال الحروب التي اندلعت في يوغسلافيا السابقة وكوسوفو. وفي حال قرر بوتين أن يصبح ميلوسيفيتش جديد فإننا سوف نرى تقسيم جديد في أوروبا”.

لقد كان بنية سلوبودان ميلوسيفيتش الحصول على وضع أفضل لكن للأسف…!! حيث لم يكن لديه القوة لمقاومة توسع الناتو شرقاً. ورغبة في إعادة نشر قواتها من غرب أوروبا إلى شرقها اختارت أمريكا إقليم كوسوفو الصربي ذو الحكم الذاتي وميتوهيا لبناء قواعدها الإستراتيجية. ولتحقيق هذا الهدف استخدمت الولايات المتحدة جيش تحرير كوسوفو الذي تم إدراجه من قبل أمريكا سابقاً ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.

الجدير بالذكر إلى أن عملية مكافحة الإرهاب التي قامت بها القوات الخاصة الصربية ضد جيش تحرير كوسوفو في شهر كانون الثاني/يناير من عام 1999 استخدمت كحجة وذريعة لقصف يوغسلافيا دون الحصول على إذن من الأمم المتحدة. وعليه فقد ناشدت وسائل الإعلام الغربية آنذاك، التي صورت عملية القوات الخاصة في قرية راتشاك على أنها مذبحة جماعية بحق المدنيين هناك، الولايات المتحدة الأمريكية على الرد لحماية الناس الأبرياء. وبعد مرور 10 سنوات كتبت هيلينا رانتا وهي دكتورة من فنلندا وخبيرة في مجال الطب الشرعي بأنها تعرضت لضغوط آنذاك من قبل رئيس بعثة منظمة الأمن والتعاون في كوسوفو وليام ووكر ومن وزير خارجية فنلندا من أجل أن تكتب ذاك التقرير، وأن الجثث كانوا للإرهابيين الألبان وليس جثث أناس أبرياء.

بعد أن دخلت قوات حلف الأطلسي إلى كوسوفو شرعت الولايات المتحدة إلى بناء ثاني أكبر قاعدة في أوروبا في بوندستيل. وهذه القاعدة تسمح للولايات المتحدة السيطرة على منطقة البحر المتوسط والبحر الأسود وكذلك الطرق المؤدية إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وإلى القوقاز، كما أنها تسمح بمراقبة منطقة بحر القزوين وآسيا الوسطى، مع الإشارة إلى أن بناء القاعدة في صربيا أصبح يحمل طابعاً قانونياً ومربحاً من الناحية المادية وذلك لان الأمريكان لا يدفعون سنتاً واحداً لاستخدامهم الأراضي الحكومية في كوسوفو.

في حين أن روسيا خلافاً لما فعلته أمريكا تدفع نحو 100 مليون دولار سنوياً لقاعدتها في كوسوفو وإن أسطول البحر الأسود الروسي موجود في شبه جزيرة القرم على مدى 230 عام. وفي هذا الإطار أكد نائب رئيس مجلس الوزراء الروسي ديمتري روغوزين بأن أسطول البحر الأسود لا يمكن اعتباره دون مأوى وإن مدينة سيفاستوبول موطنه الأصلي. في حين أن القرم كان جزء لا يتجزأ من الاتحاد السوفيتي منذ 50 عاماً، في الوقت الذي لجأت الولايات المتحدة إلى العدوان من أجل احتلال جزء من الأراضي الصربية، ويبذلون قصارى جهدهم لبناء دولتهم الدمية هناك.

ويشير المحللون والخبراء إلى أن العلاقات التاريخية والاقتصادية والثقافية مع أوكرانيا تعطي روسيا الحق في التدخل من أجل حماية شعبها، في الوقت الذي يمكن أن نتساءل ماذا تفعل الولايات المتحدة على الأراضي الصربية؟

Advertisements

شاهد الكريملن 3D

قياسي

الكريملن في موسكو هو مقر اقامة الرئيس الروسي و هو قلب موسكو و روسيا الرسمي..تجول افتراضيا من خلال خمس ملفات افتراضية تتيحها لك صوت روسيا.. مشاهدة تجعلك تتجول داخل الكريملن و ما يحويه من اسرار..

جولات افتراضية في الكريملن 

التهديدات الأمريكية ضد روسيا بين الحقيقة والخيال

قياسي

العلم الروسي العلم الامريكي

صوت روسيا

إن احتمال تطبيق الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية العقوبات ضد روسيا ستؤثر سلباً على تسوية عدد من القضايا الدولية الرئيسية.

هذا ما اعترف به وزير الخارجية الأمريكية جون كيري خلال كلمة ألقاها في جلسة استماع لمجلس النواب في الكونغرس الأميركي. وأوضح بأنه يعني، على وجه الخصوص، القضية النووية الإيرانية والصراع في سورية والوضع في أفغانستان وغيرها من القضايا الأخرى. مشيراً إلى أن روسيا حققت نتائج هامة في المفاوضات بشأن سوريا وإيران، وهي تساعد الولايات المتحدة في أفغانستان. وهنا يتساءل المحللون ما هو مستقبل هذه المناطق في حال تدهور العلاقات بين موسكو وواشنطن؟ فالولايات المتحدة من خلال انتهاك القواعد الدولية وأحكام دستورها ودعم قضية الاستيلاء على السلطة في أوكرانيا بالقوة، أحرجت روسيا واضطرتها لاتخاذ موقف صارم. اليكم رأي بوريس دولغوف الخبير في مركز الدراسات العربية الذي أشار قائلاً:

بطبيعة الحال، سوف تتبع روسيا بعد الأحداث في أوكرانيا سياسات أكثر حزماً فيما يتعلق بدعم التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية وتعزيز علاقاتها مع السلطة الشرعية في سورية.

لا بد هنا أن ننوه إلى قضية هامة أخرى وهي أن موسكو لديها ورقة قوية ممثلة في أفغانستان، فعبر الأراضي الروسية يتم تمرير جزء كبير من السلع الأمريكية إلى هذا البلد. وفي حال تقرر تنفيذ مخطط سحب القوات الامريكية في هذا العام، فإنهم سوف يخرجون عبر روسيا أيضاً. ووفقاً لبوريس دولغوف، فإنه في حال فرض عقوبات ضد روسيا، فإن الأخيرة يمكن أن تشدد سياستها على حدودها الجنوبية، وأضاف بوريس دولغوف بهذا الشأن قائلاً:

هناك حقيقة لا بد من أن نلفت انتباهنا إليها وهي تعاظم دور روسيا في معالجة النزاع الأفغاني. وروسيا قد تدفع المزيد من الاهتمام باتجاه الحفاظ على أمنها أثناء مشاركتها في التصدي للصراع الأفغاني. أي بعبارة أخرى، سوف تتجاهل مصالح دول التحالف الغربي، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، قد تدفع هذه التطورات موسكو إلى توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والعسكري التقني مع إيران، وهذا لن يرضي الغرب حتماً. مع العلم أن روسيا في هذه القضية كانت تقدم بعض التنازلات للولايات المتحدة.

باختصار، هناك عدد من النقاط التي تجبر الغرب إعادة النظر والتفكير ملياً بشأن العقوبات الدولية ضد روسيا. ويذكرنا الخبير دولغوف على سبيل المثال، أنه لا ينبغي لنا أن ننسى أن روسيا ساعدت أوباما فعلاً من خلال مبادرتها نزع السلاح الكيميائي السوري والقضاء عليه. وبالتالي فإن هدم جميع هذه الإنجازات التي تحققت في هذا الاتجاه غير مربح لواشنطن أيضاً، ويعلق بوريس قائلاً:

من غير المرجح أن يترجم الأمريكيون الأقوال إلى أفعال. وأعتقد أنهم يصلون ليل نهار لأجل عدم الانتقال من اللهجة الحادة إلى تطبيق الأعمال الصارمة. وإن وضع العالم على شفا حرب عالمية ثالثة بسبب العنصريين الأوكرانيين فهذا أمر في غاية السخافة. فقد تبين أن الأمريكيين لا يستطيعون، حتى من خلال الاعتماد على حلفائهم في حلف الناتو، من ترتيب الوضع وإعادة النظام لا في أفغانستان ولا في العراق ولا في أي دولة أخرى.

معظم الخبراء يدركون بأن جون كيري مضطر للإدلاء بتصريحات قاسية. وإلا فإن إدارة أوباما سوف تصبح في أعين مؤيديها ومعارضيها ضعيفة جداً، وبالتالي لن يتمكن الديمقراطيون من استعادة الثقة أمام ناخبيهم. ولهذا فإن الخطاب الأمريكي القاسي حول قضية شبه جزيرة القرم وتهديد روسيا ليس إلا لعبة سياسية موجهة للرأي العام في أمريكا.

خبراء: روسيا “الرابح الأكبر” من أزمة أوكرانيا..

قياسي

عن صدى البلد المصرية

سارة يسن

 
– مساعد وزير الدفاع الأسبق: أمريكا لن ترد سوى بالشجب
– مدير مركز يافا للدراسات الإستراتيجية: روسيا ستستخدم مصر للضغط على الولايات المتحدة 
– سفير مصر الأسبق ببلجيكا: روسيا ستضحي بالرئيس الأوكراني

وافق مجلس الاتحاد الروسي على دخول قوات روسية إلى أراضي أوكرانيا، بعد أن قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس السبت، طلباً إلى مجلس حكام المناطق الروسية “مجلس الشيوخ” في البرلمان، يطلب منه الموافقة على استخدام قوات روسية في أوكرانيا.

وحول إمكانية أن تؤدي تحركات روسيا لحرب عالمية ثالثة، قال الدكتور رفعت السيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات الاستراتيجية: إن المعارضة الأوكرانية ما هي إلا صناعة أمريكية لإشغال روسيا وتحجيم دورها، حيث تعاونت أمريكا مع بعض الدول الاوروبية في خلق معارضة ضد الحكومة الاوكرانية، لتحقيق مصالح لها ضد روسيا.

وأضاف السيد – في تصريحات خاصة لـ”صدي البلد” – أن المعارضة في أوكرانيا نتاج صراع القوي الروسية والأمريكية، وما يحدث بها ليس ثورة، وإنما أمريكا تريد خلق حالة سورية في أوكرانيا.

وحول انعكاسات تطورات الأمور في أوكرانيا علي مصر، أكد السيد أنه سيشغل روسيا عن مد مصر بالأسلحة وعن السياسة المصرية مؤقتا لكن ليس استراتيجيا، بمعني أن روسيا قد تستخدم مصر كورقة ضغط علي الولايات المتحدة.

وأوضح السيد أن علي مصر أن تستغل الفرصة وتحاول الخروج عن دائرة السيطرة الامريكية بتقاربها مع روسيا، لافتا إلي أن النجاح في ذلك سيعتمد علي رغبة الإدارة المصرية في الخروج من العباءة الأمريكية.

ولفت إلي أن علي مصر أن تستغل الأزمة الأوكرانية للتقارب مع روسيا بالقيام بزيارات وتوقيع مزيد من الاتفاقيات، لافتا إلي أن أمريكا ستكون مشغولة بأوكرانيا ولن يكون لديها فرصة للضغط علي مصر.

وحول مستقبل كل من روسيا وأمريكا بعد هذه الأزمة، أكد السيد أن ما صنعته أمريكا لتحجيم روسيا سينقلب عليها حيث سينفصل إقليم القرم شرق اوكرانيا لينضم لروسيا وتصبح دولة أكبر.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقال السيد: إنها ستضعف إقليميا لكنها ستظل موجودة لانها في النهاية قوي عظمي.

بينما رأي اللواء دكتور نبيل فؤاد مساعد وزير الدفاع الاسبق أن التاريخ يرد علي التساؤل حول إمكانية ان يؤدي التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا إلي حرب عالمية ثالثة بأن ذلك لن يحدث.

وأوضح فؤاد – في تصريحات خاصة لـ”صدي البلد” – أن جورجيا حينما حاولت احتلال روسيا الجنوبية تدخلت روسيا وقامت بالسيطرة علي روسيا الجنوبية واحتلتها، وأمنت الأراضي علي حدودها ولم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية ومجلس الأمن وحلف الناتو القيام بأي خطوة سوي الشجب والإدانة لتحركات روسيا.

وتابع: “روسيا دولة كبيرة لها أمنها القومي ولن تفرط في حدودها خاصة أن إقليم “القرم” الواقع في شرق أوكرانيا علي الحدود مع روسيا وكل سكانه من الروس، لذا فمن المنظور الروسي فهي تقوم بتأمين منطقة تابعة لها”.

ولفت فؤاد إلي أن روسيا لها موانئ مؤجرة في أوكرانيا بها قطع بحرية روسية، مؤكدا أن أمن أوكرنيا جزء رئيسي من أمن روسيا القومي كما أنها كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي السابق، ومهما فعلت لن تنال سوي إدانة من الولايات المتحدة واجتماعات لحلف الناتو ومجلس الأمن لن تخرج بقرارات.

وقال السفير رءوف سعد سفير مصر الاسبق في بلجيكا: إن الحديث عن حرب عالمية ثالثة لم يعد موجودا علي الأجندة العالمية، خاصة أن العالم مر بأزمات كانت أعنف وأقسي من أزمة “اوكرانيا” ولم تنته الأمور بحرب عالمية، لافتا إلي أن كل الاطراف المرتبطة بالأزمة “الاوكرانية” تعرف ذلك.

وأضاف “سعد” – في تصريحات لـ”صدي البلد” – أن الأزمة الاوكرانية معقدة ومركبة في البعدين الداخلي والخارجي، موضحا أن الثورة والاعتراضات في العاصمة “كييف” لا تشمل كل أوكرانيا.

وأوضح أن هناك حالة من الانقسام داخل أوكرانيا، لافتا إلي أن الجزء الشرقي مثلا لديه ميوله ومشاعره ويتجه بما فيه من أعداد ضخمة من السكان الروس، نحو موسكو وليس الغرب أو الولايات المتحدة.

و”بالنسبة للجزء الغربي هناك جزء منه مستقطع أصلا من بولندا، ولديه ميول للغرب وضد روسيا”.

ولفت سعد إلي أن الوضع داخل روسيا معقد؛ لأن ثورة استقلال أوكرانيا والثورة البرتقالية، لم تسر أي منهما في طريق الاستقرار، ولم يحدث تصالح كامل في الداخل، بالإضافة إلي ان سوء إدارة الأزمة من الرئيس الأوكراني.

وأكد سعد أن أوكرانيا لو تركت دون تدخلات من الخارج فإنه سيتم الوصول إلى حالة من الاستقرار مع التعددية الموجودة بداخلها.

وحول الوضعية الخاصة لروسيا بالنسبة لمختلف الأطراف قال سعد: إن كلا من دولتي أوكرانيا وبيلاروسيا هما الدولتان الأوروبيتان اللتان بقيتا علي علاقة بروسيا والدول اخري هي دول وسط آسيا التي تكون مع روسيا مجموعة “الكومنولث”، مشيرا إلي أن أوكرانيا أيضا هي منطقة نفوذ تشترك في الحدود الروسية، وأي دفع لها في اتجاه الغرب معناه وصول الغرب للحدود الروسية.

وأوضح “سعد” أن أوكرانيا تمثل معبر للغاز والبترول الروسي، وأن ذلك يمثل خطورة علي روسيا، مشددا علي أن الحرب الباردة انتهت لكن هذا لا يمنع أن هناك صراعا واضح في مناطق مختلفة بالعالم.

وحول تهديد روسيا بالتدخل في أوكرانيا، قال سعد إن هذه رسالة من موسكو بأنها لن تتسامح مع محاولات فصل اوكرانيا عنها، خاصة وأن الرئيس بوتين رجل صارم فكان لابد ان يقوم بخطوة مماثلة، مؤكدا أن خطوته نحو الحصول علي موافقة البرلمان الروسي خطوة شكلية.

وأضاف: “سعي بوتين للحصول علي موافقة البرلمان الروسي حتي يضفي غطاء شرعي علي التدخل ولا يكون قرارا منفردا لروسيا، وحتي تشعر الولايات المتحدة أن حديث روسيا عن التدخل ليس مجرد تهديد وإنما فعل جاهز”.

وأكد أن مجلس الامن والولايات المتحدة والناتو سيسعون لحل الأزمة الحالية بطرق سلمية، مشيرا إلي اننا نمر بمرحلة الأفعال وردود الأفعال، وأن الأزمة ستأخذ بعض الوقت حتي يتم التوصل لحل.

وأوضح سعد أن الحل سيتركز علي محورين الاول أن تضحى روسيا بالرئيس فيكتور يانوكوفينش؛ لأنها غاضبة عليه بسبب سوء إدارته للأزمة، وذلك بالتنازل من جانب روسيا لكن ليس علي حساب مصالح الروس الموجودين باوكرانيا، أما بالنسبة لأمريكا وأوروبا وأمريكا فلابد أن يقتنعا بأن ما لا يدرك كله لا يترك كله، مما يعني موافقتهما علي حلول وسط كاحترام أوكرانيا لحقوق الانسان.

اوكرانيا… تحليل سياسي عن سبب اهتمام واشنطن بهذه الدولة السوفيتية السابقة

قياسي

ماتوزوف: الوضع في أوكرانيا انتقام الولايات المتحدة من روسيا لسوريا ومصر

المستشرق الروسي فياتشصلاف ماتوزوف

Photo: © The Voice of Russia

عن صوت روسيا 

يجوز النظر إلى التغيرات السياسية الجارية في أوكرانيا على أنها نصر جيوسياسي كبير للغرب إذ أن الخبراء الأمريكان يستشفون حدوث صعوبات ملموسة فيها ولاسيما في مجال بعث اقتصاد هذا البلد وأوضاعه المالية.. ” لا تعتبر أوكرانيا من أولويات واشنطن الرئيسية. فتهمها أكثر سوريا وعملية التسوية الفلسطينية الإسرائيلية وحل مشكلة إيران النووية”. هذا ما صرح به وين ميري كبير الموظفين العلميين العاملين في المجلس الأمريكي لشئون السياسة الخارجية. أما خبير في أحد مراكز التحليل غير الحكومية المسموعة الكلمة فأكد يقول إنه تعالج الآن مسألة الأعباء المالية التي ستلقى على كاهل الاتحاد الأوروبي وكم منها سيثقل كاهل دافعي الضرائب الأمريكان. وأضاف أن وضع أوكرانيا الاقتصادي أفزع المؤسسات المقرضة والاستثمارية الدولية. وهيهات أن تعجب الولايات المتحدة نية المعارضة الأوكرانية التي استلمت زمام الحكم حل مشاكل البلد المتفاقمة على حساب اقتراض مليارات الدولارات. وتبدو رغبة كييف في الحصول من واشنطن وبروكسل على 35 مليار دولار خلال أسبوعين مستحيلة التنفيذ عمليا.

طلب مندوب إذاعة صوت روسيا من المستشرق الروسي المعروف فياتشصلاف ماتوزوف تعليقا على الوضع الناشئ في أوكرانيا. وهو يرى أوجه شبه كثيرة بين الأزمة الأوكرانية والأزمات في بعض بلدان الشرق الأوسط كما أنه يرى فوارق محسوسة بينها. فقال:

نص الحوار:

أنظار العالم الآن تتجه نحو أوكرانيا، وبعد التطورات على الساحة العربية وانتشار التمرد وموجة الانقلابات في العالم العربي، الآن وصل الدور إلى إحدى دول أوروبا الشرقية وهي أوكرانيا على حدود روسيا الاتحدادية، وأنا كنت بكل اهتمام كنت أقرأ مقال جورج فريدمان في مجلة “ستارت فور” الأمريكية وهو معروف كشخص مقرب جدا للاستخبارات المركزية الأمريكية وهو كان يكتب عن الدور الأمريكي في أوكرانيا، وهو ليس الوحيد الذي يركز على الدور التخريبي والدور المهم الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية في الوضع الداخلي لأوكرانيا، وهذه المسألة كانت مركز اهتمامي، فإلى أين وصلت أوكرانيا نتيجة هذا التدخل الأمريكي واعتماد بعض القوى المتشددة في أوكرانيا على الولايات المتحدة الأمريكية. وصلت الدولة إلى الانهيار الاقتصادي، ووصلت الدولة إلى وشك الانقسام الإداري وكل هذا نتيجة السير في إطار السياسة الخارجية الأمريكية.

والاستنتاجات يمكن أن تكون واضحة، وهي أن الدور الأمريكي واضح، ولماذا هذا الدور في أوكرانيا؟

هل لأن أمريكا لا تهتم بعلاقاتها مع روسيا الفدرالية؟ هل لا تحترم القوانين الدولية حتى تتجنب أي نوع من التدخلات في دول مستقلة؟ والجواب على هذا السؤال نجده في مقال جورج فريدمان إذ قال بكل صراحة إن أمريكا لا تهتم بأوكرانيا كدولة، بل تهتم بأن توجه رسالة ما إلى روسيا الاتحادية كعقاب لروسيا على دورها وموقفها من أحداث الشرق الأوسط، وقبل كل شيء الأحداث الدموية في سوريا حيث أن روسيا اوقفت الهجوم الأمريكي ضد سوريا، وأنا شخصيا لا أستثني أن فريدمان كذلك كان يعني الدور الروسي في الدعم السياسي والدبلوماسي للحكومة الانتقالية في مصر كدولة أساسية في المنطقة والتي لا توافق على التصرفات الأمريكية في مصر وفي منطقة الشرق الأوسط وتعاونها الوثيق مع المملكة العربية السعودية الذي هو مهم للساحة المصرية، وروسيا أيدت هذا التعاون المصري السعودي وعلى هذا الأساس تغيرت كل الصورة الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ونتيجة لهذا الموقف الروسي فقد نظمت وشجعت أمريكا القوى المتطرفة في أوكرانيا.

هناك ملامح أخرى التي تدل على الأساليب الأمريكية في العالم العربي وفي أوروبا الشرقية، وهذه الملامح هي استعمال القوى المتطرفة الإرهابية والتخريبية المنطقة الأوروبية والعربية، ففي ليبيا نحن نشاهد انتشار نفوذ القاعدة والمؤسسات المرتبطة مع القوى الإرهابية والإرهاب الدولي الذي وجدت من خلاله هي القوى فرصة للتدخل في هذه الدول نتيجة التدخل الأمريكي العسكري، حيث أن التدخل الأمريكي العسكري فتح الباب للعناصر المخربة والمنظمات الإرهابية والذين وصلوا إلى ليبيا من كل أنحاء العالم، وايضا نشاهد نفس الصورة في مصر حيث أن أمريكا شجعت وأوصلت حركة الاخوان المسلمين إلى السلطة والمعروفة بموقفها المتطرف مما اضطر روسيا أن تسجل هذه المنظمة في قائمة المنظمات الإرهابيه، وفي سوريا نجد الاخوان المسلمين الذين كانوا المحور الأساسي في المعارضة السورية التي ترتكز عليها كل الدبلوماسية والسياسة الأمريكية والتي شنت حربا دموية ضد سوريا وهي مستمرة منذ ثلاث سنوات راح ضحيتها 100 ألف نسمة من الشعب السوري، وبالإضافة للمعاناة الاقتصادية والسياسية الضخمة لسوريا جراء هذه الحرب.

وعلى أي قوى تعتمد سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في أوكرانيا؟ كما يبدو اليوم تستعجل أمريكا للاعتراف بالحكومة المؤقتة التي شكلتها المعارضة الأوكرانية، وعندما نحن نتمعن باهتمام إلى تأليف هذه المعارضة فإننا نجد أن العنصر الأساسي في المعارضة الأوكرانية هي المنظمات النازية التي كانت متركزة في المناطق الغربية لأوكرانيا والتي تتميز بميولها النازبة والتي كانت حتى في الحرب الثانيةتتعاون مع جيش هتلر ومع منظمات نازية معروفة لدى روسيا والتي لا تزال بقايا منها متواجدة على الأراضي الأوكرانية، وهذه العناصر المعارضة ذات النزعة النازية أتوا من غرب أوكرانيا إلى كييف واستولوا على المباني الحكومية ومباني الدولة ومباني بلدية كييف وكل ذلك كا بترحيب كبير من قبل السياسيين والدبلوماسيين الغربيين وقبل كل شيء من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا دليل اعتماد الأمريكي أكثر القوى المتطرفة إن كان في العالم العربي أو أوربا وهذا دليل واضح حيث أن هذه القوى التي اصطدمت اليوم مع الشعب الأوكراني.

وأنا لا أشك أن روسيا الفدرالية لن تعترف بالحكومة الأوكرانية المؤلفة من المتطرفين، وفد رفضت روسيا بالاعتراف بهذه الحكومة، وأيدت السلطة الأوكرانية الشرعية الذي يمثلها الرئيس يانوكوفيتش وهذا الموضوع أصبح محور التناقض بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول في أوروبا، وبدون شك أن التبعية الأوربية للسياسة الخارجية الأمريكية أوصلت دولا أوربيا إلى مأزق سياسي ودبلوماسي، وهذا كان واضحا أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تحترم الموقف الأوروبي ولا القيمة الأوروبية في السياسة الخارجية الأمريكية.

أمريكا تعتبر أنها صاحبة القرار ولا حق للأوروبيين أن بؤثروا على هذا القرار.

إن الأحداث في أوكرانيا فتحت كل هذه الأسرار الدبلوماسية في العلاقات بين أمريكا وأوروبا.

لا شك أن أمريكا لا تستطيع أن تفرض قرارها على أوكرانيا ولا حتى روسيا ولا أوروبا أيضا، فالشعب الأوكراني فقط هو صاحب القرار مثلما هو الشعب العربي صاحب القرار في منطقة الشرق الأوسط. وبكلمات أخرى أمريكا لا تستطيع أن تمارس سياستها السابقة انطلاقا من أنها اصطدمت ليس فقط بالموقف الروسي بل اصطدمت مع الشعوب، فقد اصطدمت مع موقف الشعوب العربية في الشرق الأوسط ومع موقف الشعب الأوكراني في أوكرانيا في القارة الأوروبية.

أنا لا أشك ولا للحظة واحدة أن تلك الحكومة الانتقالية التي تشكلت بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية والتي تتميز بميولها المتطرف والنازية ستفشل في أقرب وقت، لأنهم يأتون الآن إلى روسيا يطلبون المساعدات المادية، وقد تركت أمريكا الحكومة التي ألفتها بدون أي مساعدات مادية، والآن الإفلاس المادي للحكومة التي ألفتها الولايات المتحدة الأمريكية في أوكرانيا واضح تماما، وأوروبا والولايات المتحدة ليسوا على استعداد لتقديم المساعدات الضرورية للشعب الأوكراني. وواضح أن إرادة الشعب الأوكراني هي التي ستفوز على أي مخططات أمريكية أوغربية تتبع السياسة الأمريكية في أوروبا الشرقية.

روسيا صامدة وروسيا قوية بإرادتها السياسية، وليس السلاح هو الذي يقرر بل الذي يقرر العقل وتقرر السياسة الحكيمة وليس السلاح هو صاحب القرار في القرن الواحد والعشرين.