موسكو ثابتة والقطار يسير!

قياسي

“لم يتغير شيء في الموقف الروسي” بهذه العبارة اختصر الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري برهان غليون نتائج زيارة الوفد إلى موسكو والمحادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف.

كتب رائد جبر في موقع أبناء موسكو:

غليون بدا غاضبا في حواره مع “أنباء موسكو” وأعاد التذكير بـ”المسؤولية الأخلاقية والقانونية والسياسية التي تترتب على موسكو بسبب إصرارها على مواصلة التغطية السياسية على النظام وتقديم الدعم العسكري له”.

لكنه نفى أن يكون المجلس شعر بخيبة أمل من نتائج المحادثات، مشيرا إلى أنه لم يكن يتوقع أصلا الكثير من الروس.

لم تعد العبارات التي كررها لافروف أكثر من مرة حول أن موسكو “لا تتمسك ببقاء الرئيس بشار الأسد في منصبه ولا تدافع عن نظامه” كافية بالنسبة إلى المعارضين السوريين، الذين يرون أن الوضع على الأرض ذهب بعيدا جدا والموقف الروسي مازال متأخرا.

وهو أمر شدد عليه رئيس المجلس عبد الباسط سيدا، عندما قال لـ”أنباء موسكو” إن التحول في الموقف الروسي برز من خلال تأكيد لافروف خلال اللقاء أن الأسد  “لم يكن يوما حليفا لموسكو” وأنه “كان أقرب للغرب دائما”، وكذلك من خلال الإشارة القوية إلى استعداد موسكو للانخراط في تفاصيل المرحلة الانتقالية.

لكن سيدا يرى أن الشيطان في التفاصيل، و”ما أن نبدأ بمناقشة التفاصيل حتى يتضح أن موسكو تتحفظ وتقف عند مواقفها المعلنة”.

ويظهر بعض ما دار خلف الأبواب المغلقة، أمثلة واضحة في هذا الشأن، فعندما تطرق الحديث إلى مسألة تطبيق خطة المبعوث الأممي–العربي كوفي أنان وضرورات تبني قرار في مجلس الأمن لدفعها، بدت موسكو متمسكة بموقفها السابق الرافض لتحديد سقف زمني ملزم لانجاز بنود الخطة، كما أصرت على رفض إنزال عقوبات أو تضمين أي قرار أممي ما يدل إلى ضغط مباشر على الأسد.

وعندما ذهب الحديث إلى التسلح، بدا لافروف حريصا على إبلاغ محاوريه أن موسكو لا تقوم بتزويد النظام السوري بأسلحة خفيفة يمكن استخدامها ضد المتظاهرين، بل قام بأكثر من ذلك عندما كشف عن معلومات استخباراتية روسية تفيد بأن السلاح الذي يستخدمه جيش النظام وشبيحته، هو سلاح أميركي الصنع تم تهريبه عن طريق المعارضة البحرينية إلى سورية.

لهذه الإشارة أهمية فائقة لأنها تدل إلى الأصابع الإيرانية وراء ذلك.

في المقابل أكد لافروف أن روسيا لا تجد ضيرا في مواصلة تزويد دمشق بأنظمة مضادة للجو ضمن التزامها بالعقود الموقعة في وقت سابق.

وتجاهل الوزير الروسي في هذه الجزئية، أن الأمر لا يتوقف على الرشاشات والبنادق الفردية وأن النظام يستخدم على نحو واسع الآليات العسكرية والدبابات ومدافع الهاون وحتى المروحيات الروسية الصنع لقتل شعبه.

وهنا مكمن المسؤولية الأخلاقية التي أشار إليها أكثر من معارض سوري.

فهذا أمر يشبه قيام جيش الفصل العنصري الإسرائيلي بقتل الفلسطينيين بطائرات وأسلحة أميركية الصنع.

ونقطة أخرى أخذت جانبا من النقاش، تتركز في التوصيف الروسي للحدث في سورية.

موسكو اعتمدت نهجا واحدا على مدى العام ونصف العام الأخير، يقوم على تجاهل الحراك المدني السلمي وتبني نظرية النظام حول “مواجهة مع عصابات مسلحة” وفي أحسن الأحوال كان الكلام يدور عن “مواجهة بين القوات النظامية وقوات معارضة”.

لذلك استغرق عدد من أعضاء الوفد في نقل صور ميدانية إلى المسؤولين الروس خلال اللقاء، بدا بعضها مفاجئا للمحاور الروسي، حتى أن بوغدانوف أعرب عن دهشته بعد سماع تفاصيل مغيبة عن وسائل الإعلام الروسية، وكذلك عن التقارير التي كتبها الزوار الروس إلى سورية الذين يرون خلال زياراتهم ما يريد لهم النظام أن يروا.

من هنا جاءت ضرورة دعوة موسكو إلى أن تعيد تقويم الحدث السوري باعتباره ليس مجرد مواجهة بين سلطات ومعارضة بل “ثورة ضد الظلم والاستبداد تشارك فيها كل فئات ومكونات الشعب”.

تفاصيل كثيرة دارت يمكن التوقف عندها وهي تشير أحيانا، إلى نقص كبير في معلومات الروس عن الوضع الميداني، وفي أحيان أخرى تدل إلى أن روسيا لا تولي أهمية كبرى للحدث الدائر، بل تضعه في سياق معركتها مع الغرب فقط.

في كل الأحوال كان “لا بد من طرق الأبواب المغلقة” كما قال سيدا، وإن كانت الآمال ضعيفة بأنها قد تفتح أمام آمال وطموحات الشعب السوري.

بقي أن الرهان على تبدل ملموس في الموقف الروسي محدود، لكن الحراك الدبلوماسي والسياسي الدولي متواصل على وقع استمرار واتساع الثورة الشعبية السورية، وطبيعي أن تتجه الأنظار حاليا، نحو مجلس الأمن، حيث ستدور مواجهة جديدة لا يستبعد أن تسفر عن “فيتو” روسي جديد، قد يعطل القطار السائر إلى حين، لكن لن يوقفه.

وسيكون على موسكو كما جرت العادة، أن تسارع في وقت ما، وتحجز مكانا لها.. في العربة الأخيرة.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s